لماذا تخاف "عبير الصغير" من الحريّة التي تعيشها.. ولا تريد لغيرها أن ينالها؟




 قبل أيام، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة عارمة من الجدل والتحليلات، إثر تصريح مقتضب للمؤثرة والشيف عبير الصغير، أشارت فيه إلى أن "مفهوم حرية المرأة قد فُهم بشكل خاطئ". وكالعادة في العالم الافتراضي، انقسمت الآراء بحدّة بين هجوم لاذع ودفاع مستميت.

بعيداً عن صخب التعليقات والمقاطعات، دعونا نرى القصة من زاوية تاريخية وإنسانية مختلفة في "رُكام".

إن استقلالية المرأة وحريتها لم تكن يوماً مجرد شعارات رنانة، بل كانت وليدة أدوات بسيطة غيرت مجرى التاريخ. في أواخر القرن التاسع عشر، ومع اختراع الدراجة الهوائية (البيسيكليت)، بدأت ثورة حقيقية لم تكن في الحسبان. منحت الدراجة المرأة لأول مرة القدرة على التنقل بحرية دون الحاجة لمرافقة أحد أو انتظار المساعدة، وتسببت في تغيير طبيعة ملابسها لتصبح أكثر عمليّة، حتى أن الناشطة الأمريكية الشهيرة "سوزان أنتوني" قالت حينها إن الدراجة قدمت للمرأة حريّة وثقة لم يقدمها أي شيء آخر في العالم.

هذا الربط التاريخي يعيدنا إلى جوهر الجدل الحالي؛ فالاستقلالية تبدأ دائماً من امتلاك الأدوات والقدرة على الحركة والاعتماد على الذات.

وهنا تكمن المفارقة في قصة عبير الصغير؛ فهي شابة مبدعة، مستقلة، تدير عملاً ناجحاً، وتسافر حول العالم، وتمارس كامل حريتها التي أتاحتها لها أدوات العصر الحالي وبناء مسيرتها المهنية؛ وهو أمر رائع وملهِم. إن انتقاد المرأة لمفهوم الحرية، بينما هي تعدّ من أبرز المستفيدات من مكتسباتها، يكشف عن ملمح اجتماعي أعمق: وهو التناقض بين ما نعيشه واقعاً، وما نخاف منه فكراً.

نحن نصاب أحياناً بـ "الخوف من الحرية" عندما تصبح متاحة للجميع دون شروط، فنخشى أن تفقد الأمور استقرارها التقليدي، ونبدأ بصناعة قيود فكرية نضعها بأنفسنا لحماية مساحاتنا الآمنة.

النجاح والاستقلالية التي تعيشها المرأة اليوم في عالمنا العربي أصبحت أمراً واقعاً، يُمارس بالعمل والإنجاز اليومي. وفي النهاية، الحرية ليست نمطاً واحداً يتطابق فيه الجميع، بل هي أن تملك المرأة حق اختيار شكل الحياة التي تشبهها، دون خوف من حكم المجتمع، ودون حاجة لتبرير هذا الاختيار.

Comments

Popular posts from this blog

باسل خياط في "قصتي" مع محمد قيس: صراحة استثنائية، خفايا المغادرة، وأسرار الاستقرار الزوجي!

كيف تحولت ماريلين نعمان إلى حالة فنية فريدة؟